الرئيس محمود عباس يفاوض الاسرائيليين على طريقة «نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا» وهو يعرف في قرارة نفسه أن المفاوضات مع رئيس الوزراء ايهود أولمرت لن تحقق شيئاً، وأنها ستنتهي بالنتيجة نفسها مع خليفته تسيبي ليفني، إلا أنه لا يستطيع التوقف عن التفاوض لأنه سيتهم فوراً بعرقلة عملية السلام، بل ربما تضييع فرصة ذهبية لم تقم في الواقع يوماً. التقيت أبو مازن مرات عدة الأسبوع الماضي داخل مقر الأمم المتحدة في نيويورك وعلى هامش الدورة 63 للجمعية العامة، وهو أكد لي التزامه القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعتبره أهم من أي نص دستوري آخر، ما يعني أنه لا يستطيع حل البرلمان الفلسطيني، إلا أنه قال إن قانون الانتخابات يتحدث عن اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية معاً، لذلك فهو يستطيع أن يبقى بعد انتهاء ولايته في كانون الثاني (يناير) المقبل، حتى الشهر نفسه من سنة 2010 لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معاً. أبو مازن قال إنه ملتزم بالموقف العربي العام، ويرجو أن تنجح جهود الوساطة المصرية بمشاركة جميع الفصائل. وما سبق هو ما اخترت أن أنشر مما سمعت منه، فقد كانت أسئلتي عن اجتماعه مع الرئيس جورج بوش في واشنطن، وهو قال إن الجو كان ايجابياً، إلا أنه لم يدخل في التفاصيل. واستطعت في النهاية أن أراجع محضر الاجتماع مع بعض أعضاء وفده، كما سُجّل بالعربية والانكليزية أثناء الجلسة التي كان البروتوكول الرئاسي بلّغ الفلسطينيين أن مدتها لن تتجاوز ربع ساعة الى ثلث ساعة، فاستمرت ساعة وربع ساعة. الرئيس بوش بدأ بالقول إنه سمع اشاعة أن الرئيس الفلسطيني سيستقيل في نهاية العام، وأضاف: «أن هذا أسوأ خبر لشعبك الذي يحتاج الى دولة ويحتاج الى جهدك في هذا المجال». وشرح أبو مازن ما تواجه السلطة الوطنية من صعوبات مع استمرار الاستيطان والحواجز والاجتياحات اليومية، ومشاكل الموازنة، فهناك كل شهر معاناة دفع الرواتب. إلا أن أبو مازن أكد أيضاً أنه سيواصل التفاوض مع أولمرت ما بقي في رئاسة الوزارة وسيكمل مع ليفني، غير أن الوضع الاسرائيلي المعقد مشكلة أخرى. كان رأي الرئيس بوش أن ما حدث لأولمرت «عيب» (shame)، وسأل أبو مازن إنْ كان يشعر من جلساته مع ليفني بأن لها الرغبة نفسها في استمرار المفاوضات. أبو مازن شكا من أن الإجراءات الاسرائيلية تعرقل عمل السلطة الوطنية، ورد بوش أن ما يهمه هو أن تلتزم الحكومة الاسرائيلية المقبلة استمرار المفاوضات، ووعد بمساعدة الفلسطينيين في مجالي الأمن والاقتصاد. أبو مازن قال إن الاسرائيليين عرضوا خريطة غير مقبولة عن مساحة تبادل الأراضي، كما قدم أولمرت أفكاراً، إلا أن الجانب الفلسطيني وجدها غير واضحة، (كانت هناك اشارات أيضاً الى وضع اللاجئين). الاجتماع حضره من الجانب الأميركي أيضاً ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي، وعندما قال أبو مازن إن اللجنة الرباعية أرسلت الجنرال وليام فريزر ليقدم تقريراً عن الوضع والفلسطينيون ينتظرون تقريره، قال هادلي إن الجنرال الأميركي لن يقدم تقريراً، وإنما توصيات الى وزيرة الخارجية. وتحدث أبو مازن عن تركيزه على أمن الضفة الغربية واقتصادها، فعلق هادلي أن المطلوب جهد أمني لإسرائيل وفلسطين. أبو مازن بلّغ بوش أن الجنرال وليام فريزر، مبعوث اللجنة الرباعية مع الجنرال كيث دايتون والجنرال جونز، قدم أفكاراً درسها الفلسطينيون وقدموا أفكاراً من عندهم، وهم الآن ينتظرون أفكار الجانب الاسرائيلي، بما في ذلك الأمن ووضع اللاجئين. الرئيس بوش قال إنه يجب ألا تغلق الأبواب، ودعا الى تقدم لتبقى الولايات المتحدة «نشطة» (Active) في عملية السلام، وأضاف أنه بلّغ الاسرائيليين أن عدم قبول فكرة الدولتين «يشكل خطورة عليكم». وفي النهاية وعده أبو مازن بأن يحمل ما عنده الى الادارة الأميركية المقبلة. بقي أبو مازن عند حدود الايجابية في تعليقه على اتصالاته في الولايات المتحدة، ولكن عندما سألت أحد أعضاء وفده، هل ستنتهي عملية السلام في ادارة بوش بصفر، قال «أقل من صفر». هذا المسؤول الفلسطيني قال إن الجانب الفلسطيني بات يخشى أن يفاجئهم الأميركيون باقتراحات خطية يرفضها الفلسطينيون، فيحمّلون فوراً مسؤولية إحباط عملية السلام، في تكرار لسيناريو «اتفاق الأطر» قرب نهاية ولاية بيل كلينتون. والأميركيون يقولون إنهم لن يقدموا شيئاً خطياً، والرئيس بوش آخر من يعلم