15-06-2009 ـ الحوار الوطني : "إضاءات على الشعر الفلسطينيّ" كان عنوان المحاضرة التي ألقاها أمام الحاضرين مساء أول أمس الناقد والشاعر راضي صدوق ، كان ذلك في مقر جمعية يافا للتنمية الاجتماعية. في الواقع لم يكتف الشاعر بالتحدث عن يافا ، وإنما قرأ مجموعة من قصائده المنشورة في دواوين مختلفة أصدرها الشاعر في فترات تترواح من ستينيات القرن الفائت إلى ثمانينياته.
"وجدت الأحافير الجديدة بعض الآثار التي تدل على أنّ يافا كانت موجودة في العصر البرونزيّ" ، قال الناقد والشاعر راضي صدوق في بداية حديثه عن يافا التي أضاف أنها "هي العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية لفلسطين" ، ثم قال إنّ يافا كان لها المدينة "تطورت في العصر الحديديّ ، وكان لها دور ومكانة هامة في الإمبراطورية الرومانية" ، وإنّ هذا الدور راح "يتطور عند الإغريق والبيزنطيين" ، واستمر ذلك حتى الدولة الإسلامية "أثناء الفتوح".
أمّا عن الاسم "يافا" ، فيقول راضي صدوق إنها "كلمة تعني الجَمال" ، ويضيف في هذا السياق أنّ أسماء كثيرة أطلقت على المدينة في حقب تاريخية متفرقة ، ثم يشير إلى أنّ "جميع هذه الأسماء تعني الجمال" ، ومن الأمثلة التي ذكرها صاحب ديوان "النار والطين الصادر عن دار الآداب في بيروت عام 1966 إسم "جاهو" ، واسم "بوبا" الذي يدل على الإله "بوبي ، وهو إله الرياح عند الإغريق" ، بتعبيره.
"ورد اسم يافا في التوراة مرة واحدة" يقول الناقد والشاعر ، ويذكر أنّها وردت في التوراة بوصفها "يافو" ، ثم يضيف أنّ "يافاى هي أكبر مدينة في فلسطين ، وأنّ الحركة الصهيونية عندما خططتْ لإقامة الوطن القوميّ لليهود في فلسطين، اتجهتْ أول ما اتجهتْ إلى خنق يافا ، وإلى تحجيم دورها السياسيّ والاقتصاديّ والثقافيّ فأنشؤوا مستعمرة تل أبيب بجنبها". ويذكر راضي صدوق ايضاً أنّ "ايام حكومة الانتداب البريطانيّ ركزوا على خنق يافا وتحجيم دورها فنقلوا الميناء منها إلى ميناء تل أبيب".
من القصائد اللافتة التي قرأها الشاعر على الحاضرين كانت قصيدة بعنوان "غريب" ، وجاء فيها: من أنتَ؟ غير غريبْ ضاع موطنه ـ وديسَ في زحمة الأقدام وانسحقا ـ الأرض تنكر في عينيكَ لونهما ـ إنّ الغريب سراب حيثما ائتلقا ـ ارفعْ جبينكَ فالإعصار حشرجة ـ لن تستذلَّ لنا روحاً ولا عنقا ـ فوق السحاب جباه الراحلين إلى ـ مشارف المجد لا يبغون مرتزقا.
وهو بذلك يعتبر شعر الاغتراب معادلاً موضوعياً لشعر المقاومة ، وفعلاً من أفعال المقاومة نفسها. ومن ديوانه "كان لي قلب" الصادر عام 1962 عن دار الكاتب العربي في بيروت ، قرأ راضي صدوق قصيدة بعنوان "وداع" كان كتبها عام 1954 ، وجاء فيها: وقلتً وداعاً.. ـ فأطفأت من عالمي كلَّ شمعة ـ وفي مقلتي بدتْ ألف دمعة ـ ورحتُ وحيداً... على شفتيّ يطوف العدمْ ـ وماضيّ ينصبّ في ناظريّ: لهيباً ودم ـ وفي كبدي النار تغفو ، والفُ رؤىً مفجعةً ـ فيا لقساوة تلك الرؤى ويا لمرارة هذا الألمْ،
قدم الشاعر وأدار الأمسية التي حضرها عدد هائل من الناس الكاتب صفوان البخاري.